محمد بن جرير الطبري

477

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولكنا نخرج إلى بلادنا فنمنعه حرمنا وذرارينا ونقاتله ان قاتلنا ، فقال لهم عبد الله بن علي : انه والله ما يريد الشام ، وما وجه الا لقتالكم ، ولئن أقمتم ليأتينكم قال : فلم تطب أنفسهم ، وأبوا الا المسير إلى الشام قال : واقبل أبو مسلم فعسكر قريبا منهم ، وارتحل عبد الله بن علي من عسكره متوجها نحو الشام ، وتحول أبو مسلم حتى نزل في معسكر عبد الله ابن علي في موضعه ، وعور ما كان حوله من المياه ، والقى فيها الجيف . وبلغ عبد الله بن علي نزول أبى مسلم معسكره ، فقال لأصحابه من أهل الشام : ا لم أقل لكم ! واقبل فوجد أبا مسلم قد سبقه إلى معسكره ، فنزل في موضع عسكر أبى مسلم الذي كان فيه ، فاقتتلوا أشهرا خمسه أو سته ، وأهل الشام أكثر فرسانا وأكمل عده ، وعلى ميمنه عبد الله بكار بن مسلم العقيلي ، وعلى ميسرته حبيب بن سويد الأسدي ، وعلى الخيل عبد الصمد بن علي ، وعلى ميمنه أبى مسلم الحسن بن قحطبه ، وعلى الميسره أبو نصر خازم بن خزيمة ، فقاتلوه أشهرا . قال على : قال هشام بن عمرو التغلبي : كنت في عسكر أبى مسلم ، فتحدث الناس يوما ، فقيل : اى الناس أشد ؟ فقال : قولوا حتى اسمع ، فقال رجل : أهل خراسان وقال آخر : أهل الشام ، فقال أبو مسلم : كل قوم في دولتهم أشد الناس قال : ثم التقينا ، فحمل علينا أصحاب عبد الله بن علي فصدمونا صدمه ازالونا بها عن مواضعنا ، ثم انصرفوا وشد علينا عبد الصمد في خيل مجرده ، فقتل منا ثمانية عشر رجلا ، ثم رجع في أصحابه ، ثم تجمعوا فرموا بأنفسهم : فازالوا صفنا وجلنا جولة ، فقلت لأبي مسلم : لو حركت دابتي حتى اشرف على هذا التل فأصبح بالناس ، فقد انهزموا ! فقال : افعل ، قال : قلت : وأنت أيضا فتحرك دابتك ، فقال : ان أهل الحجى لا يعطفون دوابهم على هذه الحال ، ناد : يا أهل خراسان ارجعوا ، فان العاقبة لمن اتقى